أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي

312

شرح مقامات الحريري

يقوّيه . نشب : مال نصب : تعب . حزبه : أهله ، والحصب : وهو الحطب الملقى في النار ، وكلّ ما تطعمه النار فهو حصب ، وهو من حصبته بالحصباء ، أي رميته بها ، انسدر : جرى وانصبّ في جريه ، وانسدر البازي ، إذا انحطّ . يعدو : يسرع . يحدو : يتابع الجري ، وكل شيء اتبعته فقد حدوته . * * * فقال لي أبو زيد : أعلمت أنّ الأدب قد بار ، وولّت أنصاره الأدبار ؛ فبؤت له بحسن البصيرة ، وسلّمت بحكم الضّرورة ، فقال دعنا الآن من المصاع ، وخض في حديث القصاع ، واعلم أنّ الأسجاع ، لا تشبع من جاع ؛ فما التدبير فيما يمسك الرّمق ، ويطفئ الحرق ؟ فقلت : الأمر إليك ، والزّمام بيديك ، فقال : أرى أن ترهن سيفك ، لتشبع جوفك وضيفك ، فناولنيه وأقم ، لأنقلب إليك بما تلتقم . فأحسنت به الظّنّ ، وقلّدته السّيف والرّهن ، فما لبث أن ركب النّاقة . ورفض الصّدق والصّداقة ؛ فمكثت مليّا أترقّبه ، ثمّ نهضت أتعقّبه ؛ فكنت كمن ضيّع اللّبن في الصّيف ، ولم ألقه ولا السّيف . * * * بار : هلك . ومنه بار الطعام ؛ إذا كسد ، وفي الحديث : « نعوذ باللّه من بور الأيّم » « 1 » ، أي من كسادها ، وقال اللّه تعالى : يَرْجُونَ تِجارَةً لَنْ تَبُورَ [ فاطر : 29 ] ، أي لن تكسد ، وقال تعالى : وَكُنْتُمْ قَوْماً بُوراً [ الفتح : 12 ] أي هالكين . قال الفرّاء : البور يكون للمذكر والمؤنث والاثنين والجمع بلفظ واحد ، أبو عبيدة رحمه اللّه : هو جمع بائر كعائذ وعوذ ، ويدلّ على صحة قول الفراء قوله ابن الزّبعرى : [ الخفيف ] يا رسول المليك إنّ لساني * راتق ما فتقت إذ أنا بور « 2 » بؤت : رجعت . البصيرة : اليقين والاعتماد الصحيح ، المصاع : مراجعة الكلام . والمصاع في الأصل : القتال والدفاع وكلّ ما عانيته بشدّة وجدّ فقد ماصعته ، القصاع في الأصل : صحاف الطعام ، الأسجاع : الكلام المفقّر . الرّمق : بقية النفس . والحرق : جمع حرقة ، وأراد بطفء الحرق تسكين ألم الجوع ، ما لبث : ما أقام ولا استقرّ . رفض :

--> ( 1 ) رواه ابن الأثير الجزري في النهاية في غريب الحديث 1 / 161 . ( 2 ) البيت لعبد اللّه بن الزبعرى السهمي في ديوانه ص 36 ، ولسان العرب ( بور ) ، والمخصص 3 / 48 ، 7 / 30 ، 311 ، 14 / 33 ، ومقاييس اللغة 1 / 316 ، ولعبد اللّه بن رواحة في ديوانه ص 95 ، ولأحد الاثنين في تاج العروس ( بور ) ، وبلا نسبة في جمهرة اللغة ص 330 ، وتهذيب اللغة 15 / 267 .